إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

485

الإعتصام

وأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والله تعالى لما ذكر المحرمات لم يذكر من الرضاع إلا الأم والأخت ومن الجمع إلا الجمع بين الأختين وقال بعد ذلك « وأحل لكم ما وراء ذلكم » فاقتضى أن المرأة تنكح على عمتها وعلى خالتها وإن كان رضاع سوى الأم والأخت حلالا وهذه الأشياء من باب تخصيص العموم لا تعارض فيه على حال والثامن قول من قال إن قوله عليه الصلاة والسلام غسل الجمعة واجب على كل محتلم مخالف لقوله من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل والمراد بالوجوب هنا بالتأكيد خاصة بحيث لا يكون تركا للفرض وبه يتفق معنى الحديثين فلا اختلاف والتاسع قولهم جاء في الحديث صلة الرحم تزيد العمر والله تعالى يقول « إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون » فكيف تزيد صلة الرحم في أجل لا يؤخر ولا يقدم البتة وأجيب عنه بأجوبة منها أن يكون في علم الله أن هذا الرجل إن وصل رحمه عاش مائة سنة وإلا عاش ثمانين سنة مع أن في علمه أن يفعل بلا بد أو أنه لا يفعل أصلا وعلى كلا الوجهين إذا جاء أجله لا يستأخر ساعة ولا يستقدم . قاله ابن قتيبة وتبعه عليه القرافي والعاشر قال في الحديث إنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة ثم فيه كان عليه الصلاة والسلام ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء وهذا تدافع . والحديثان معا لعائشة رضي الله عنها والجواب سهل . فالحديثان يدلان على أن الأمرين موسع فيهما لأنه إذا فعل أحد الأمرين وأكثر منه وفعل الآخر أيضا وأكثر منه على ما تقتضيه كان يفعل حصل منهما أنه كان يفعل ويترك وهذا شأن المستحب فلا تعارض بينهما فهذه عشرة أمثلة تبين لك مواقع الإشكال وإني رتبتها مع ثلج اليقين فإن الذي